8 . وردّها المأمون على الفاطميين سنة 210 ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه وخلافة رسوله صلّى اللّه عليه وآله والقرابة به ، أولى من استنّ بسنته ونفّذ أمره وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وباللّه توفيق أمير المؤمنين وعصمته وإليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبته ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطى فاطمة بنت رسول اللّه عليها السلام فدكا وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه عليهم السلام ، ولم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه .
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها ويسلّمها إليهم ، تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتنفيذ أمره وصدقته . فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب إلى عماله ؛ فلئن كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وتنفّذ عدّته ، إن فاطمة عليها السلام لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها .
وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة بنت رسول اللّه عليها السلام بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك ، وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها .
فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وما ألهمه اللّه من طاعته ووفّقه له من التقرّب إليه وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأعلمه من قبلك .
وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلّاتها إن شاء اللّه .
والسلام ، وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 210 ه .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 523
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٢٣