141
المتن :
قال العلامة المظفر :
لا ريب عندنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله نحلها فدك ، وأن اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه ، وكان بأمر اللّه سبحانه حيث قال له :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 1 » ، وأن أبا بكر قبضها قهرا وطلب منها البينة على خلاف حكم اللّه تعالى ، لأنه هو المدّعي . وقد حاجّه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك ، فما كان جوابهم إلا أن قال عمر : لا نقوّي على حجتك ولا نقبل إلا أن تقيم فاطمة البينة ؛ كما صرّحت به أخبارنا وشهدت به أخبارهم .
ثم قال بعد ذكر أخبار الباب : وحينئذ فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء عليها السلام بالبينة خلاف الحق وظلما محضا ، لأنها صاحبة اليد وهو المدعي .
ويدل على أن اليد لها لفظ الإيتاء في الآية والإقطاع والإعطاء في الأخبار المذكورة ، فإنها ظاهرة في التسليم والمناولة كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة ، وهي سيدة النساء وأكملهن ، وشهادة أقضى الأمة بها ، لأن الهبة لا تتمّ بلا إقباض ؛ فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ولم يحتاجوا إلى طلب البينة .
ولو سلّم عدم معلومية أن اليد لها فطلب أبي بكر منها البينة جور أيضا ، لأن أدلة الإرث تقتضي بملكيتها لفدك ، ودعواها النحلة لا تجعلها مدعية لما تملك بل من زعم الصدقة هو المدّعي وعليه البينة . . . .
على أن البينة طريق ظني مجهول لإثبات ما يحتمل ثبوته وعدمه ، فلا مورد لها مع القطع واليقين المستفاد في المقام من قول سيدة النساء عليها السلام التي طهّرها اللّه تعالى وجعلها بضعة من سيد أنبيائه ، لأن القطع طريق ذاتي إلى الواقع لا بجعل جاعل ، فلا يمكن رفع طريقيته أو جعل طريق ظاهري على خلافه .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .