ولو تنزّلنا عن ذلك كله ، فقد زعم أبو بكر أن له الأمر على فدك وغيرها من متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حيث روى أن أمرها إلى من ولّى الأمر ، حتى زعموا أنه أعطى أمير المؤمنين عليه السلام عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وبغلته وأن عمر أعطاه والعباس سهم بني النضير أو صدقته بالمدينة . فقد كان من شرع الإحسان أن يترك فدك لبضعة نبيه عليها السلام التي لم يخلف بينهم غيرها ، تطيّبا لخاطرها وحفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها .
أتراه يعتقد أن أبا سفيان ومعاذا - وقد أعطاهما ما أعطاهما - أولى بالرعاية من سيدة النساء وبضعة المصطفى عليها السلام ؟ أو أنه يحلّ له إعطاؤهما من مال الفيء دون الزهراء عليها السلام من مال أبيها ؟ . . . المنصف يعرف حقيقة الحال ويا بني على ما اللّه تعالى سائله يوم نشر الأعمال .
المصادر :
1 . دلائل الصدق : ج 3 ص 66 ، على ما في فاطمة الزهراء عليها السلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله .
2 . فاطمة الزهراء عليها السلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : ص 406 ، عن دلائل الصدق .
142
المتن :
قال العلامة الشيخ محمد حسن المظفر في مطاعن أبي بكر :
قال المصنف : ومنها : أنه منع فاطمة عليها السلام إرثها ، فقالت : يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي . واحتجّ عليها برواية تفرّد هو بها عن جميع المسلمين ، مع قلة رواياته وقلة علمه وكونه الغريم لأن الصدقة تحلّ عليه ، فقال لها : إن النبي قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . والقرآن مخالف لذلك ، فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه بقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » ، وقد نصّ على أن الأنبياء يورّثون ،
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 .