هدّدوهم بإحراق بيتهم أو أشعلوا النار في باب فاطمة عليها السلام ، وفي روايات عدة أنهم ضربوها بالسياط تقريرا لهذه السياسة الحديدية النارية التي يرتكبها الطامعون في استقرار حكومتهم وكبح مخالفيهم .
قال في الشرح المعتزلي فيما نقله عن السيد المرتضى في جواب قاضي القضاة « 1 » :
فأما قوله إن حديث الاحتراق لم يصح ولو صح لساغ لعمر مثل ذلك ، فقد بيّنا أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ، وقوله أنه يسوغ مثل ذلك ، فكيف يسوغ إحراق بيت علي وفاطمة عليهما السلام وهل في ذلك عذر يصغى إليه أو يسمع ، وإنما يكون علي عليه السلام وأصحابه خارقين للإجماع ومخالفين للمسلمين لو كان الإجماع قد تقرّر وثبت ، وليس بمتقرّر ولا ثابت مع خلاف علي عليه السلام وحده ، فضلا عن أن يوافقه على ذلك غيره . . . .
وتهديد أبي بكر للناس وخصوص الأنصار الذين هم العدة والعدد وصاحبوا الدار والجنن يظهر من ذيل خطبته السابقة « 2 » : ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني - يا معشر الأنصار - مقالة سفهائكم وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه أنتم ، فقد جاءكم فاويتم ونصرتم ؛ ألا إني لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا ، ثم نزل .
فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها .
قال الشارح المعتزلي في ضمن ما سأله عن النقيب أبي يحيى : قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر علي عليه السلام ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم .
وبهذه السياسة الحديدية المقرونة بأشد الإرعاب أخمدوا نار الثورة الفاطمية التي أشعلتها عليهم بخطبتها الرنّانة الفائقة ، وتمسكوا بالملك والخلافة بكل قوة وشدة ؛
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 283 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 215 .
( 3 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .