ومنها : قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
« 1 » ، وهذا عام ، وقوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
« 2 » ، وهذا عام أيضا ، وقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 3 » ، وهذا عام في جميع الأولاد ، وقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 4 » ، وهذا عام أيضا في جميع ذوي الأرحام .
ولأن المعلوم من دينه صلّى اللّه عليه وآله ثبوت حكم التوريث بين ذوي الأنساب والأسباب ؛ وإذا كان حكم التوريث معلوما من دينه ضرورة وقد نطق به القرآن ، وجب القطع على كذب المدعى لخلافه ، لا سيما ولا نعلم مشاركا له في روايته .
ودعوى إمساك الصحابة عنه لا يغني شيئا ، لاحتماله للرضي وغيره على ما بيّناه ، ولحصول الإمساك منهم أيضا عن فاطمة عليها السلام وترك النكير عليها في دعوى النحلة والميراث .
ولا يجوز أن يقول جاهلهم في هذا : قد أنكر عليها أبو بكر ، لأنه يقال له : وقد أنكرت هي أيضا على أبي بكر ، وهل من فضل ؟ !
ومنها : أن هذا الخبر - لو كان صدقا - لم يختص سماعه بأبي بكر ، بل الوجوب في حكمة النبي صلّى اللّه عليه وآله إعلام أهل بيته عليهم السلام به ، لاختصاص فرض تبليغه إليهم بهم ، لكونه من فروضهم دون أبي بكر .
ولو أعلمهم لم يطالبوا إلا عن علم منهم بتحريم المطالبة ، وذلك مأمون منهم بغير خلاف ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله نصّ على أن عليا عليه السلام أعلم القوم وأقضاهم وباب مدينة علمه ومن لا يفارق الحق ولا يفارقه ، وذلك يمنع من جهله بحكم شرعي يعلمه أبو بكر ،
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 7 .
( 2 ) . سورة النساء : الآية 33 .
( 3 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 4 ) . سورة الأنفال : الآية 75 .