لَكُمْ »
« 1 » ، وضرب سيفه - وهو في غمده - على جنبه ، فصاحت : يا أبتا أدركني . ورفع عمر سوطه وضرب على عضده فكسره .
فجاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام - وهو جالس - فجرّوه مع فراشه إلى المسجد ، وحالت فاطمة عليها السّلام بينه وبينهم وقالت : واللّه ما أدعكم أن يذهبوا بابن عمي بهذه الحالة ؛ ويلكم ! ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم بمودّتنا والتمسك بعروتنا ؛ فقال اللّه تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. « 2 » فإذا استمع المنافقون هذه الكلمات من فاطمة عليها السّلام كفّوا عن أذاها . فأمر عمر قنفذا أن يضرب فاطمة عليها السّلام بالسوط ، وضرب قنفذ بسوطها على ظهره وجنبه ، وهذا هو السبب لسقط ولدها المحسن .
فدخلوا حجرة علي عليه السّلام وجرّوه إلى المسجد وأقاموا بين يدي أبي بكر . فإذا أفاقت فاطمة عليها السّلام واستخبر عليا عليه السّلام ، وخرجت من البيت لحفظ ابن عمه ولم تقدر . فتوجّهت إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّمت ، ثم صاحت بأعلى صوتها : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، وا أسفاه بعدك يا محمداه ، وا غربتاه بعدك يا أبتاه . . . .
فبكت ونادت : وا محمداه وا حبيباه وا أبتاه . فغشي عليها ، وعلّت صياح أهل الحاضرين في المسجد وضجّ الناس بالبكاء والنحيب وصارت المسجد مأتما .
المصادر :
خلد برين للبرغاني ( مخطوط ) : في وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
155
المتن :
قال مولا محمد أمين في قصة الباب :
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 53 .
( 2 ) . سورة الشورى : الآية 23 .