بالاطلاع عليه ، لا سيما في تلك الحقبة القاسية التي كان يجلّد فيها الراوي لأجل رواية في فضل علي عليه السّلام ألف سوط ، بل كانت تسمية المولود بعلي عليه السّلام كافية لمبادرتهم إلى قتل ذلك المولود ؛ وقد ذكرنا في كتابنا « صراع الحرّية في عصر المفيد » أمورا هامّة تدخل في هذا المجال ، فلا بأس بالرجوع إليه والاطلاع عليها .
والخلاصة : إن النقل يختلف ويتفاوت بسبب الأغراض والظروف وغيرها ، كما أن هذا المنقول يختلف قلة وكثرة وحرارة وبرودة حسب الظروف وحسب الأشخاص وحسب الانتماءات وغير ذلك .
فقد ينقل أحدهم التهديد بالإحراق ، وآخر ينقل جمع الحطب ، وثالث ينقل الإتيان بقبس من نار ، ورابع ينقل إشعال النار بالباب أو بالبيت ، وخامس ينقل كسر الباب . . . ،
وسادس ينقل دخول البيت وكشفه وهتك حرمته ، وسابع ينقل عصر الزهراء عليها السّلام بين الباب والحائط ، وثامن ينقل إسقاط الجنين بسبب الضرب ، وتاسع ينقل ضرب جنينها أو متنها أو عضدها حتى صار كالدملج أو ضربها على أصابعها لتترك الباب ليمكّنهم فتحه ، وعاشر ينقل كسر ضلعها أيضا .
ومن جهة ثانية نجد :
إن هذا ينقل : إن عمر قد ضربها ، وذاك ينقل ضرب المغيرة بن شعبة لها ، وثالث ينقل ضرب قنفذ و . . . .
فلا تكاذب بين الروايات ولا ارتباك فيما بينها ، بل إن كل واحد ينقل شطرا مما جرى لتعلق غرضه به لسبب أو لآخر ، كمراعاة ظرف سياسي أو لحوافز مذهبية أو غيرها .
وقد علّل الشيخ محمد حسن المظفر ذلك بقوله : لأن كثير الاطلاع منهم الذي يريد رواية جميع الوقائع لم يسعه أن يهمل هذه الواقعة بالكلية ، فيروي بعض مقدماتها لئلا يخل بها من جميع الوجوه ، وليحصل منه تهوين القضية ، كما فعلوا في قصة بيعة الغدير وغيرها .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 356
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٣٥٦