خدها من ظاهر الخمار حتى تناثر قرطها ، وضرب كفّها بالسوط . فندبت أباها وبكت بكاء عاليا يقول عمر : لما سمعت لها زفيرا عاليا كدت أن ألين وأنقلب ، لولا أن أتذكّر كيد محمد وولوع علي في دماء صناديد العرب . فعصّرتها ثانيا إلى الجدار ، فنادت : يا أبتاه ! هكذا يفعل بحبيبتك ؟ واستغاثت بفضة جاريتها وقالت : لقد قتل ما في بطني من حمل .
وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام فألقى عليها ملاءة ، فأسقطت حملا لستة أشهر ؛ سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محسنا ، وتكاثروا عليه فوضعوا حبلا في عنقه وأخرجوه إلى المسجد قهرا ملبّبا . . . . « 1 »
المصادر :
1 . وفاة الصديقة الزهراء عليها السّلام للمقرم : ص 60 .
2 . ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام في السنة والآراء للعقيلي : ص 38 .
125
المتن :
قال اليعقوبي في خبر سقيفة وبيعة أبي بكر :
. . . وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب عليه السّلام في منزل فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام . فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ، وخرج علي عليه السّلام ومعه السيف . فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه وكسر سيفه ، ودخلوا الدار . فخرجت فاطمة عليها السّلام فقالت : واللّه لتخرجن أو لأكشفن شعري ولأعجّن إلى اللّه .
فخرجوا وخرج من كان في الدار ، وأقام القوم أياما . ثم جعل الواحد بعد الواحد ، ولم يبايع علي عليه السّلام إلا بعد ستة أشهر ، وقيل أربعين يوما .
هامش
( 1 ) . قال السيد عبد الرزاق المقرم في تعليقته على هذا الخبر : لا يرتاب من له وقوف على جوامع الحديث والسير في مجيء عمر بالحطب ليحرق بيت فاطمة عليها السّلام مجدّا في ذلك أو مهدّدا . ثم عدّ مصادر الهجوم على الدار من الفريقين .