21
المتن :
أنس بن مالك ، قال : خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نتماشي حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد ، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها . فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحتها ، فأورقت الشجرة وأثمرت واستظلّت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فتبسّم وقال : يا أنس ، ادع لي عليا عليه السّلام .
فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة عليها السّلام ، فإذا أنا بعلي عليه السّلام يتناول شيئا من الطعام ؛ قلت له : أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : لخير ادعى ؟ فقلت : اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله أعلم . قال : فجعل علي عليه السّلام يمشي ويهرول على أطراف أنامله ، حتى مثّل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجذبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأجلسه إلى جنبه . فرأيتهما يتحدّثان ويضحكان ورأيت وجه علي عليه السّلام قد استنار ؛ فإذا أنا بجام من ذهب مرصّع بالياقوت والجواهر ، وللجام أربعة أركان ؛ على كل ركن منه مكتوب :
« لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » ، وعلى الركن الثاني : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، علي بن أبي طالب ولي اللّه وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين » ، وعلى الركن الثالث : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، أيّدته بعلي بن أبي طالب » ، وعلى الركن الرابع :
« نجّا اللّه المعتقدين لدين اللّه الموالين لأهل بيت رسول اللّه » .
وإذا في الجام رطب وعنب ، ولم يكن أوان العنب ولا أوان الرطب . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأكل ويطعم عليا عليه السّلام ، حتى إذا شبعا ارتفع الجام . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
يا أنس ، أترى هذه السدرة ؟ قلت : نعم . قال : قعد تحتها ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ؛ ما في النبيين نبي أوجه مني ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب عليه السّلام .
يا أنس ، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في وقاره وإلى سليمان في قضائه وإلى يحيى في زهده وإلى أيوب في صبره وإلى إسماعيل في صدقه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام .