2 . لما ذا المهاجرون فقط ؟
ويلاحظ : أنه صلّى اللّه عليه وآله كان قبل بدر لا يخرج في غزواته ولا يرسل في سراياه إلا المهاجرين ؛ وهنا يرد سؤال :
لما ذا يتعمّد النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ذلك وما هي الحكمة فيه ؟ !
. . . لربما يقال في مقام الإجابة على ذلك : إنه يريد أن يفهم الأنصار أنه مصمّم على الوصول إلى أهدافه ولو لم يعاونوه ؛ فلا يجب أن يظنّوا أنه يريد أن يجعلهم وسيلة لمآربه وغاياتها ، مع احتفاظه بأصحابه المهاجرين . . . ، الأمر الذي يولد عند الأنصار الشعور بالمظلومية والغبن . . .
ولكننا نرى أنه لا بد من نظرة أعمق إلى هذا الأمر ، وذلك يحتم علينا أن لا نقنع بما تقدّم ، ولذا فنحن نجمل ملاحظاتنا على النحو الكامل .
19
المتن :
عن سهل بن سعد ، قال : كان استعمل رجل على المدينة من آل مروان ؛ فدعا سهل بن سعد وأمره أن يشتم عليا عليه السّلام . قال : فأبى سهل . فقال : أما إذا أبيت فقل : لعن اللّه أبا تراب .
فقال سهل : ما كان لعلي عليه السّلام اسم أحبّ إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا ادّعي بها . فقال له : أخبرنا عن فضيلته وقصته ، لم سمّي أبا تراب ؟
قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيت فاطمة عليها السّلام فلم يجد عليا عليه السّلام في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بيني وبينه شيء ، فغاضبني فخرج ولم يقل عندي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لإنسان : انظر أين هو ؟ فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هو في المسجد راقد .
فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه ، فأصابه تراب . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمسحه عنه ويقول : قم يا أبا تراب .