الوجوه والصور ؟ ! فقلن : يا أمير المؤمنين ! أدرك ابنة عمك الزهراء عليها السّلام وما نظنّك تدركها .
فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطيّ مصر ، وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا . فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه ، وحلّ أزراره ، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره ، وناداها : يا زهراء ! فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا بنت محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ! فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا فاطمة ! كلّميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب .
قال : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه ، وبكت وبكى وقال : ما الذي تجدينه ؟
فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب .
فقالت : يا ابن العم ، إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم إنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج ؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة .
يا أبا الحسن ، ولا تصح في وجوههما ، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما ؛ فالويل لأمة تقتلها وتبغضهما . ثم أنشأت تقول :
ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني وابك لليتامى * ولا تنس قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت : فقال لها علي عليه السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة ، فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدر