ثم إن يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة ؛ فما كان يتغدّى ولا يتعشّى حتى يحضر علي بن الحسين عليه السّلام . وقال السيد وغيره وخرج زين العابدين عليه السّلام يوما يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم . يا منهال ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله عربيّ ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشرّدون ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال .
قال مهيار :
يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع
قال : ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليه السّلام وعمرو بن الحسن - وكان عمرو صغيرا ، يقال : إن عمره إحدى عشرة سنة - فقال له : أتصارع هذا - يعني ابنه خالدا - ؟ فقال له عمرو : لا ، ولكن أعطيني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله . قال يزيد :
شنشنة أعرفها من أخزم * هل تلد الحية إلا الحية
وقال لعلي بن الحسين عليه السّلام : أذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن . فقال :
الأولى أن تريني وجه سيدي وأبي ومولاي الحسين عليه السّلام فأتزوّد منه وأنظر إليه وأودّعه ، والثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا ، والثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن صلّى اللّه عليه وآله .
فقال : أما وجه أبيك فلن تراه أبدا ، وأما قتلك فقد عفوت عنك ، وأما النساء فما يؤدّيهن إلى المدينة غيرك ، وأما ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمته .
فقال : أما مالك فما نريده وهو موفر عليك ، وإنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد عليها السّلام ومقنعتها وقلادتها وقميصها . فأمر بردّ ذلك وزاد عليه مائتي دينار . فأخذها