يسيل دما وقيحا ، باكيا نهاره وليله إن نظر إلى رأس أبيه ورؤوس الأنصار مشهرين وإن نظر إلينا عاريات مكشّفات . فكلما رأى ذلك ازداد البكاء .
فلطمت على وجهها ونادت : وا ولداه ، وا ضيعتاه ، هكذا صدر عليكم من بعدنا ؟ ثم نها وقالت : وجسد القتيل ، من غسّله من كفّنه ؟ من صلّى عليه ، من دفنه ، من زاره ؟ فقلت :
لم يكم له غسل غير دموعنا وكفّنته السوافي من رمالها ورحلنا عنه وزوّارها الطير والوحش .
فنادت : وا حسيناه ، وا ولداه ، وا قلة ناصراه . هذا والنساء باكيات معوّلات لأعوالها . ثم نظرن إليّ وقلن لها : مهلا يا بنت الصفوة ، لقد أهلكت سيدتنا وأهلكتنا .
فانتبهت من رقدتي هذه ، ويزيد وجلساؤه وأمراء بني أمية يبكون . فأمرهن بالانصراف ، فانصرفن .
المصادر :
الأنوار النعمانية : ج 3 ص 254 .
117
المتن :
إذا سمع عبد الرحمن بن الحكم كلام يزيد في تفضيل نفسه على الحسين عليه السّلام تمثلا بهذه الآية :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . . »
قرء هذا الشعر :
لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه ليست بذي نسل
فضرب يزيد على صدر عبد الرحمن وقال : سبحان اللّه ! أفي هذا الموضع ، أما يسعك السكوت ؟ ثم قال :