إليك أم الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ فقال : واللّه أن قنبرا غلام علي عليه السّلام خير منهما ومن أبيها .
فقال المتوكل : سلّوا لسانه من قفاه . فسلّوه فمات ؛ ومثل دعبل الخزاعي .
وانتهت بالمتوكل العداوة لأهل البيت عليهم السّلام إلى أن أمر بهجو علي وفاطمة عليهما السّلام وأولادها .
فهجاهم ابن المعتز بن الجهم وابن سكرة وآل أبي حفصة ونحوهم ، لعنهم اللّه جميعا ، وصار من أمر المتوكل إلى أن أمر بهدم البناء على قبر الحسين عليه السّلام وإحراق مقابر قريش ، وفي ذلك أنشد حيث قال :
قام الخليفة من بني العباس * بخلاف أمر إلهه في الناس
ضاها بهتك حريم آل محمد * سفها فعال أمية الأرجاس
واللّه ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلوا بنو العباس
ما قتلهم عندي بأعظم مأتما * من حرقهم من بعد في الأرماس
ثم جرى الظلم على ذلك إلى هدم سبكتكين مشهد الرضا عليه السّلام وأخرج أبوابه وأخرج منه وقرّ ألف جمل مالا وثيابا وقتل عدة من الشيعة . قيل : وممن دفن حيا من الطالبيين عبد العظيم الحسني بالري ومحمد بن عبد اللّه بن الحسين .
ولم يبق في بيضة الإسلام بلدة إلا قتل فيها طالبي أو شيعي ، حتى ترى الظلمة يسلّمون على من يعرفونه دهريا أو يهوديا أو نصرانيا ويقتلون من عرفوه شيعيا ، يسفكون دم من اسمه علي ؛ ألا تسمعون بيحيى المحدث كيف قطعوا لسانه ويديه ورجليه وضربوه ألف سوط ثم صلبوه ، وبعلي بن يقطين كيف اتهموه ، وزرارة بن أعين كيف جبّهوه ، وأبي تراب الرموزي كيف حبسوه ، ومنصور بن الزبرقان من قبره كيف نبشوه ، ولقد لعن بنو أمية عليا عليه السّلام ألف شهر في الجمع والأعياد وطافوا بأولاده في الأمصار والبلاد . . .
المصادر :
المنتخب : ج 1 ص 6 .