إلى أن قال :
« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 1 » ، وعيسى كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول وقد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم . قال : ما دعاك اللّه إلى نشر هذا وذكره ؟ فقلت : ما استوجب اللّه على أهل العلم في علمهم ليبيننّه للناس ولا يكتمونه . قال : صدقت فلا تعد إلى ذكر هدا ولا نشره .
وجاء هذا الحديث مرسلا أطول من هذا عن عامر الشعبي ، أنه قال : بعث إليّ الحجاج ذات ليلة . فخشيت فقمت فتوضّأت وأوصيت ، ثم دخلت عليه فنظرت ، فإذا نطع منشور وسيف مسلول . فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وقال : لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر .
ثم أجلسني وأشار ، فأتي برجل مقيد بالكبول والأغلال فوضعوه بين يديه . فقال : إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فليأتني بحجة من القرآن أو لأضربن عنقه . فقلت : يجب أن يحلّ قيده فإنه إن احتجّ فلا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فالسيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلّوا قيوده وكبوله .
فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير ، فحزنت له وقلت : كيف يجد على ذلك حجة من القرآن . فقال له الحجاج : آتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا ضربت عنقك .
فقال : انتظر . فسكت ساعة ، وقال له مثل ذلك فقال : انتظر « 2 » . فسكت ساعة ، وقال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
، إلى قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
وسكت .
ثم قال الحجاج : اقرأ ما بعده ، فقرأ :
« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ »
، ثم قال سعيد :
كيف يليق عيسى هاهنا ؟ فقال : إنه كان من ذريته . فقال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب ، بل ابن بنت فنسب إليه على بعده فالحسن والحسين عليهما السّلام أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقربها منه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 84 .
( 2 ) هكذا في المصدر بتكرار الجملتين .