22
المتن :
حديث قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين عليه السّلام :
قال ابن شهرآشوب في قصة استلام علي بن الحسين عليه السّلام وهشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام . فنصب له منبر فجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام .
فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين عليه السّلام وعليه إزار ورداء ؛ من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ؛ بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز . فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له .
فقال شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام .
فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : لكني أنا أعرفه . فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني والحلية والحماسة ، والقصيدة بتمامها هذه :
يا سائلي أين حلّ الجود والكرم * عندي بيان إذا طلا به قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم
هذا علي رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر وال * مقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم