فقال : ويحك يا ربيع ! ليس هو كما ينبغي أن تحدث به وستره أولى ، ولا أحب أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا ، حسبنا ما نحن فيه ؛ ولكن لا أكتمك شيئا ، انظر من في الدار فنحّهم . قال : فنحّيت كل من في الدار .
ثم قال لي : ارجع ولا تبق أحدا ، ففعلت . ثم قال لي : ليس إلا أنا وأنت ، واللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنّك وولدك وأهلك أجمعين ولآخذن مالك . قال :
قلت : يا أمير المؤمنين ! أعيذك باللّه . قال : يا ربيع ، قد كنت مصرّا على قتل جعفر وأن لا أسمع له قولا ولا أقبل له عذرا ، وكان أمره - وإن كان ممن لا يخرج بسيف - أغلظ عندي وأهم عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن ؛ فقد كنت أعلم هذا منه ومن آبائه وعلى عهد بني أمية .
فلما هممت به في المرة الأولى ، تمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو حائل بيني وبينه ، باسط كفّيه ، حاسر عن ذراعيه ، قد عبس وقطّب في وجهي عنه . ثم هممت به في المرة الثانية وانتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى ، فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرب مني ودنا شديدا وهمّ لي أن لو فعلت لفعل ، وأمسكت . ثم تجاسرت وقلت : هذا بعض أفعال الرئى ، ثم انتضيت السيف في الثالثة ، فتمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا باسط ذراعيه قد تشمّ واحمرّ وعبس وقطّب حتى كاد أن يضع يده عليّ ، فخفت واللّه لو فعلت لفعل ، وكان مني ما رأيت .
وهؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقهم إلا جاهل لاحظ له في الشريعة . فإياك أن يسمع هذا منك أحد .
قال محمد بن الربيع : فما حدثني به أبي حتى مات المنصور ، وما حدثت أنا به حتى مات المهدي وموسى وهارون وقتل محمد .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 47 ص 195 ح 40 ، عن المهج .
2 . مهج الدعوات : ص 192 .