150 المتن :
حدثني سلمان الفارسي ، قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه ، فجلست بين يديه فسألته عما يجد ، وقمت لأخرج فقال لي : « اجلس يا سلمان ، فيستشهدك اللّه عز وجل أمرا ، إنه لمن خير الأمور » ، فجلست .
فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل . فلما رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها .
فأبصر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما يبكيك يا بنية ، أقر اللّه عينيك ولا أبكاك ؟ قالت :
وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف . قال لها : يا فاطمة ، توكّلي على اللّه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم . ألا أبشرك يا فاطمة ؟ ! قالت : بلى يا نبي اللّه - أو قالت : يا أبة - قال : « أما علمت أن اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا . ثم اختار عليا فأمرني فزوّجتك إياه واتّخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا .
يا فاطمة ، إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما وأثبتهم في الميزان قدرا » ؛ فاستبشرت فاطمة عليها السّلام .
فأقبل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : فهل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم يا أبة . قال :
أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخلق « 1 » وفواضله ؟ قالت : بلى يا نبي اللّه . قال :
إن عليا أول من آمن باللّه عز وجل ورسوله من هذه الأمة وهو وخديجة أمك أول من وازرني على ما جئت به .
يا فاطمة ، إن عليا أخي وصفيّي وأبو ولدي . إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده . فاحسني عزاءك واعلمي أن أباك لاحق باللّه عز وجل .
قالت : يا أبة ، قد سررتني وأحزنتني . قال : كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها
هامش
( 1 ) . خ ل : الخير .