فقال الحق تعالى : « رحمك اللّه يا آدم ، لهذا خلقتك ، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت » . فلذلك صار تسميت العاطس سنة ، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس .
ثم إن آدم فتح عينيه فرأى مكتوبا على العرش : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » . فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل أن تصل إلى قدميه ، فلم يطق . فلذلك قال تعالى :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
.
قال الصادق عليه السّلام : كانت الروح في رأس آدم مائة عام ، وفي صدره مائة عام ، وفي ظهره مائة عام ، وفي فخذيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام . فلما استوى آدم قائما أمر اللّه الملائكة بالسجود ، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة . فلم تزل في سجودها إلى العصر .
فسمع آدم من ظهره نشيشا كنشيش الطير وتسبيحا وتقديسا . فقال آدم : يا رب ، وما هذا ؟ قال : يا آدم ، هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين والآخرين . ثم إن اللّه تبارك وتعالى خلق من ضلعه الأعوج حواء ، وقد أنامه اللّه تعالى . فلما انتبه رآها عند رأسه فقال : من أنت ؟ قالت : أنا حواء ، خلقني اللّه لك . قال : ما أحسن خلقتك ! فأوحى اللّه إليه :
« هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها جنتي . فسبّحاني واحمداني .
يا آدم ، اخطب حواء مني وادفع مهرها إليّ .
فقال آدم : وما مهرها يا رب ؟ قال : تصلي على حبيبي محمد صلّى اللّه عليه وآله عشر مرات . فقال آدم : جزاؤك يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت . فتزوّجها على ذلك ، وكان القاضي الحق والعاقد جبرئيل والزوجة حواء والشهود الملائكة . فواصلها .
وكانت الملائكة يقفون من وراء آدم . قال آدم : لأي شيء يا رب تقف الملائكة من ورائي ؟ فقال : لينظروا إلى نور ولدك محمد صلّى اللّه عليه وآله . قال : يا رب ، اجعله أمامي حتى تستقبلني الملائكة . فجعله في جبهته فكانت الملائكة تقف قدّامه صفوفا .