تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فبكى عزرائيل ، فقال له الحق تعالى : ما يبكيك ؟ قال : إذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلائق ! فقال : لا تخف ، إني أخلق لهم عللا فينسبون الموت إلى تلك العلل . ثم بعد ذلك أمر اللّه تعالى جبرئيل عليه السّلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي كانت أصلا . فأقبل جبرئيل عليه السّلام ومعه الملائكة الكروبيون والصافّون والمسبّحون . فقبضوها من موضع ضريحه وهي البقعة المضيئة المختارة من بقاع الأرض . فأخذها جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء التسنيم وماء التعظيم وماء التكريم وماء التكوين وماء الرحمة وماء الرضا وماء العفو . فخلق من الهداية رأسه ، ومن الشفقة صدره ، ومن السخاء كفّيه ، ومن الصبر فؤاده ، ومن العفة فرجه ، ومن الشرف قدميه ، ومن اليقين قلبه ، ومن الطيب أنفاسه ؛ ثم خلطها بطينة آدم . فلما خلق اللّه تعالى آدم أوحى إلى الملائكة :
« إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
. « 1 » فحملت الملائكة جسد آدم ووضعوه على باب الجنة وهو جسد لا روح فيه ؛ والملائكة ينتظرون متى يؤمرون بالسجود ، وكان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر . ثم إن اللّه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام ، فسجدوا إلا إبليس لعنه اللّه . ثم خلق اللّه بعد ذلك الروح وقال لها : « ادخلي في هذا الجسم » . فرأت الروح مدخلا ضيّقا ، فوقفت . فقال لها : « ادخلي كرها وأخرجي كرها » . قال : فدخلت الروح في اليافوخ « 2 » إلى العينين . فجعل ينظر إلى نفسه ، فسمع تسبيح الملائكة . فلما وصلت الخياشيم « 3 » عطس آدم عليه السّلام ، فأنطقه اللّه تعالى بالحمد فقال : « الحمد اللّه » ، وهي أول كلمة قالها آدم .
هامش
( 1 ) . سورة الحجر : الآية 29 . ( 2 ) . اليافوخ أو اليأفوخ : الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها وأعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام . ( 3 ) . الخيشوم : أقصى الأنف .