وإنما سمي هاشما لأنه هشم الثريد لقومه ، وكان اسمه عمرو العلاء ، وكان نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وجهه ، إذا أقبل تضيء منه الكعبة وتكتسي من نوره نورا شعشعانيا ، ويرتفع من وجهه نورا إلى السماء .
وخرج من بطن أمه عاتكة بنت مرة بنت فالج بن ذكوان ، وله ضفرتان كضفيرتي إسماعيل عليه السّلام يتوقد نورهما إلى السماء . فعجّت أهل مكة من ذلك وسارت إليه قبائل العرب من كل جانب وماجت منه الكهّان ، ونطقت الأصنام بفضل النبي المختار .
وكان هاشم لا يمرّ بحجر ولا مدر إلا ويناديه : « ابشر يا هاشم ، فإنه سيظهر من ذريتك أكرم الخلق على اللّه تعالى وأشرف العالمين محمد خاتم النبيين » . وكان هاشم إذا مشى في الظلام أنارت منه الحنادس ويرى من حوله كما يرى ضوء المصباح .
فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودع نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأرحام الزكية من النساء ؛ فقبل هاشم العهد وألزمه نفسه . وجعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوّج منهم ويبذلون إليه الأموال الجزيلة ، وهو يأبى عليهم .
وكان كل يوم يأتي الكعبة ويطوف بها سبعا ويتعلق بأستارها . وكان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه ، وكان يكسو العريان ويطعم الجائع ويفرّج عن المعسر ويوفي عن المديون ، ومن أصيب بدم دفع عنه . وكان بابه لا يغلق عن صادر ولا وارد . وإذا أولم وليمة أو اصطنع طعاما لأحد وفضل منه شيء يأمر به أن يلقى إلى الوحش والطيور ، حتى تحدّثوا به وبجوده في الآفاق ، وسوّده أهل مكة بأجمعهم وشرّفوه وعظّموه ، وسلّموا إليه مفاتيح الكعبة والسقاية والحجابة والرفادة ومصادر أمور الناس ومواردها ، وسلّموا إليه لواء نزار وقوس إسماعيل عليه السّلام وقميص إبراهيم عليه السّلام ونعل شيث وخاتم نوح عليه السّلام . فلما احتوى على ذلك كله ظهر فخره ومجده ، وكان يقوم بالحاج ويرعاهم ويتولى أمورهم ويكرمهم ولا ينصرفون إلا شاكرين .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 285
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٢٨٥