تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فلما خرج من آخر الأبحر قال اللّه تعالى : « يا حبيبي ويا سيد رسلي ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي ، أنت الشفيع يوم المحشر » . فخرّ النور ساجدا ثم قام ، فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة . فخلق اللّه تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الأنبياء . فلما تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمد صلّى اللّه عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت اللّه الحرام ، وهم يسبحون اللّه ويحمدونه ويقولون : « سبحان من هو عالم لا يجهل ، سبحان من هو حليم لا يعجل ، سبحان من هو غني لا يفتقر » . فناداهم اللّه تعالى : « تعرفون من أنا » ؟ فسبق نور محمد صلّى اللّه عليه وآله قبل الأنوار ونادى : « أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، رب الأرباب ، وملك الملوك » . فإذا بالنداء من قبل الحق : « أنت صفيي ، وأنت حبيبي وخير خلقي . أمتك خير أمة أخرجت للناس » . ثم خلق من نور محمد صلّى اللّه عليه وآله جوهرة ، وقسّمها قسمين . فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش ، فاستوى على وجه الماء . فخلق الكرسي من نور العرش ، وخلق من نور الكرسي اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم ، وقال له : « اكتب توحيدي » . فبقي القلم ألف عام سكران من كلام اللّه تعالى . فلما أفاق قال : « اكتب » . قال : يا رب ، وما أكتب ؟ قال : اكتب : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » . فلما سمع القلم اسم محمد صلّى اللّه عليه وآله خرّ ساجدا وقال : « سبحان الواحد القهار ، سبحان العظيم الأعظم » . ثم رفع رأسه من السجود وكتب : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » . ثم قال : يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك ؟ قال اللّه تعالى له : « يا قلم ، فلولاه ما خلقتك ، ولا خلقت خلقي إلا لأجله . فهو بشير ونذير وسراج منير وشفيع وحبيب » .