فلما أسكن اللّه عز وجل آدم وزوجته الجنة وقال لهما :
« كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
- يعني شجرة الحنطة -
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
. « 1 » فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم في الجنة ، فوجداها أشرف منازل أهل الجنة ، فقالا : يا ربنا ، لمن هذه المنزلة ؟ فقال اللّه تعالى : « ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي » ، فرفعا رءوسهما ، فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات اللّه عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله .
فقالا : يا ربنا ، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك ! فقال اللّه جل جلاله : « لولاهم ما خلقتكما . هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري . فإياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنّيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين » .
قالا : ربنا ومن الظالمون ؟ قال عزّ اسمه : المدّعون لمنزلتهم بغير حق . قالا : فأرنا يا ربنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك . فأمر اللّه تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب . وقال اللّه عز وجل لهما :
مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدّلنا هم جلودا غيرها ، ليذوقوا العذاب . يا آدم ويا حواء ! فلا تنظرا أنوار حججي بعين الحسد ، فأهبطكما من جواري وأحلّكما هواني .
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ، وقال :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ »
. وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين . « 2 » فدلّاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم ؛ فنظرا إليهم بعين الحسد . فخذلا حتى أكلا من تلك الشجرة ، وهي شجرة الحنطة ؛ فعاد مكان ما أكلا شعيرا . فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 35 .
( 2 ) . سورة الأعراف : الآيات 22 - 20 .