تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
في عينيه من دموع ، وبكى لبكائه جميع من حضر المجلس ، وساد الحزن وعمّ الأسى ، فقد توفّي الموجّه والمربّي والقائد الذي يحنّ ويعطف عليهم ، ويتبنّى قضاياهم ومصيرهم . لقد حفل خطاب الإمام الحسن عليه السّلام لأبيه بما يلي : 1 - أنّه أشاد بجهاد أبيه في نصرة الإسلام ، والذبّ عن مبادئه وقيمه ، وأنّه وقى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمهجته ونفسه . 2 - أنّ الإمام عليه السّلام لم يسبقه الأوّلون بعمل صالح ، ولا يدركه الآخرون كذلك ، وتمثّلت بهذه الكلمة بلاغة الإعجاز وروعة الايجاز فقد حكت أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أسمى شخصية في الأرض لم يصل إلى ما وصل إليه من الفضائل لا الأوّلون ولا الآخرون عدا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . 3 - أنّ الإمام عليه السّلام قد ارتحل إلى حظيرة القدس في أفضل ليلة ، وهي الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم إلى السماء ويوشع بن نون وصيّ موسى ، فما أعظمها حتى قيل إنّها من ليالي القدر . 4 - أنّ الإمام الحسن عليه السّلام أعرب عن زهد أبيه حينما تقلّد الخلافة الإسلامية ، فإنّه لم يترك صفراء ولا بيضاء ، ولا دارا ولا عقارا ، وتحرّج كأشدّ ما يكون التحرّج في أموال الدولة فلم يصطف لنفسه ، ولا لأبنائه أي شيء منها ، ورفض رفضا كاملا جميع متع الحياة وملاذها .

2 - صعصعة :

ووقف صعصعة بن صوحان على حافة قبر الإمام ، وهو حيران قد أذهله الخطب ، واضعا إحدى يديه على فؤاده ، والأخرى قد ملأها ترابا ، وهو يضرب بها على رأسه وهو يقول :
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 271 | الشيخ باقر شريف القرشي