تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
افّ لك يا زمان ! وتعسا لك يا دهر ! هذا الصعلوك الغبي يتحكّم في رقاب المسلمين ؟ ويعزل وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وباب مدينة علمه ، وأبا سبطيه ، والبائت على فراشه ، وحاميه من كيد الطغاة القرشيّين ، والمجاهد الأوّل في الإسلام الذي ليس مثله في نصرته وحمايته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ إنّ الذي خلع الإمام عليه السّلام ، وجعل الأشعري يتحكّم في مصير المسلمين ، إنّما هم أعضاء السقيفة والشورى ، والحكم في ذلك لا يحتاج إلى الدليل فهو واضح وضوح الشمس . وعلى أي حال فقد عزل الأشعري الإمام أمير المؤمنين عملاق هذه الامّة ، ورائد العدالة الكبرى في الأرض الذي طوّق الدنيا بمواهبه وعبقرياته ، ورشّح لخلافة المسلمين عبد اللّه بن عمر الذي لا يحسن طلاق زوجته ( على حدّ تعبير أبيه ) . . . حقّا إنّها من مهازل الزمن التي تمثّلت في ذلك العصر الذي أخمدت فيه أضواء الفكر ، وأفلت تعاليم القرآن . ومهما يكن الأمر فقد انبرى الماكر الخبيث ابن العاص إلى منصّة الخطابة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ أبا موسى عبد اللّه بن قيس خلع عليّا ، وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، وهو أعلم به ، ألا وأنّي خلعت عليّا معه ، وأثبتّ معاوية عليّ وعليكم ، وإنّ أبا موسى قد كتب في الصحيفة أنّ عثمان قتل مظلوما [ 1 ] شهيدا ، وأنّ لوليّه أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصحب أبوه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] إنّ الصحيفة التي تمّ الاتّفاق عليها لم يذكر فيها المطالبة بدم عثمان عميد الأمويّين وشيخهم . [ 2 ] إنّ أبا سفيان صحب النبيّ في واقعة أحد وغيرها من الحروب التي قادها للقضاء على الإسلام .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 194 | الشيخ باقر شريف القرشي