تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعلى أي حال فقد انخدع هذا القزم الحقير بهذا التكريم والتعظيم ، وطفق يسأل ابن العاص عن طرق الاصلاح التي يحقن بها الدماء فقال له : تخلع أنت عليّ بن أبي طالب ، وأخلع أنا معاوية بن أبي سفيان ، ونختار لهذه الامّة رجلا لم يحضر في شيء من الفتنة ، ولم يغمس يده فيها . . . وكان ابن العاص عالما بانحرافه عن الإمام ، ويعني بالشخص الذي لم يحضر الفتنة هو عبد اللّه بن عمر ، وكان الأشعري يميل إليه ، فقال له : من هو ؟ عبد اللّه بن عمر . وسرّ الأشعري بذلك ، وانبرى يطلب منه العهود والمواثيق على الالتزام بما قاله قائلا : كيف لي بالوثيقة منك ؟ يا أبا موسى ، ألا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب ، خذ من العهود والمواثيق حتى ترضى . . . ولم يترك ابن العاص يمينا إلّا أقسم به . وما قيمة الأيمان والمواثيق عند ابن العاص ؟ وهو الذي نشأ نشأة جاهلية ؟ وعلى أي حال فقد انخدع الأشعري بمقالة ابن العاص فأجابه بالرضا والقبول وعيّنا وقتا يذيعان فيه ما اتّفقا عليه . وأقبلت الساعة الرهيبة التي تنتظرها الجاهير بفارغ الصبر ، واتّجه الماكر ابن العاص والغبي الأشعري نحو منصّة الخطابة ليعلنا للناس ما اتّفقا عليه ، فقال ابن العاص لأبي موسى : قم فاخطب الناس يا أبا موسى ! قم أنت فاخطبهم . . . وراح الماكر يخدع الأشعري ، ويضفي عليه الألقاب الكريمة ، ويبالغ في تعظيمه قائلا :