تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
سبحان اللّه ! أنا أتقدّم عليك ، وأنت شيخ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه ! لا فعلت ذلك أبدا [ 1 ] . وغرّت هذه الكلمات المعسولة ، التي ألقاها ابن العاص مشاعر الأشعري وعواطفه ، وراح يطلب منه الوفاء بما عاهده عليه ، فراح يقسم له باللّه تعالى على الوفاء بما قال ، وما أرخص القسم الكاذب عند ابن العاص الذي لا يرجو للّه وقارا ! فأقسم له بكلّ يمين بتنفيذ ما قاله ، ولم يخف على حبر الامّة زيف يمين ابن العاص ، فالتفت إلى الأشعري يحذّره من مكيدة ابن العاص قائلا له : ويحك ! واللّه ! إنّي لأظنّه قد خدعك ، إن كنتما قد اتّفقتما على أمر فقدّمه قبلك فليتكلّم ، ثمّ تكلّم أنت بعده ، فإنّ عمرا رجل غدّار ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت للناس خالفك . . . ولم يحفل الغبي بكلام ابن عباس ، وراح يشتدّ كأنّه الكلب نحو منصّة الخطابة ، فلمّا استوى عليها قال : أيّها الناس ، إنّا قد نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ، ولمّ الشعث ، وحقن الدماء ، وجمع الألفة . . . خلعنا عليّا ومعاوية ! فقد خلعت عليّا كما خلعت عمامتي هذه ، وأهوى إلى عمامته فخلعها ، واستخلفنا رجلا صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ، وصحب أبوه النبيّ فبرز في سابقته وهو عبد اللّه بن عمر [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] العقد الفريد 3 : 315 . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 : 39 ، وجاء في شرح النهج 13 : 315 : روى سويد بن غفلة قال : كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبرا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سمعته يقول : « إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالّين ، ضلّا وأضلّا من اتّبعهما ، ولا تنفك أمّتي حتى يبعثوا حكمين يضلّان ويضلّان من اتّبعهما » فقلت له : احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما ، قال : فخلع قميصه وقال : أبرأ إلى اللّه من ذلك كما برئ قميصي من هذا .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 193 | الشيخ باقر شريف القرشي