تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إنّ الذي قتل عمّارا هو الذي أخرجه إلى حومة الحرب وآمن الغوغاء من أهل الشام بمقالته ، ونقل إلى الإمام عليه السّلام قوله فردّ عليه قائلا : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الّذي قتل حمزة وجعفرا لأنّه أخرجهما للحرب » . وفنّد الإمام بذلك المنطق الرخيص لابن العاص .

ليلة الهرير :

أمّا ليلة الهرير فهي أقسى ليلة وأشدّها هولا وعنفا في جميع حروب صفّين ، وقد وصفها الرواة بأنّ الجيشين زحف بعضهما إلى بعض فتراموا بالنبل والحجارة حتى فنيت ، ثمّ تطاعنوا بالرماح حتى تكسّرت ، ثمّ مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف وعمد الحديد فلم يسمع السامع إلّا وقع الحديد بعضه على بعض ، وهو أشدّ هولا في صدور الرجال من الصواعق ومن جبال تهامة يدكّ بعضها بعضا ، وبقوا على هذا الصراع العنيف حتى انكشفت الشمس ، وثار القتام وظلّت الألوية والرايات قائمة والمعارك مستمرة ، ثمّ اجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلّوا للّه صلاة ، واستمر القتال حتى أصبحوا وكانت الضحايا سبعين ألف قتيل من الفريقين ، وكان الإمام في قلب الجيش والأشتر يزحف بجنده ، وهو يقول لهم : ازحفوا قيد رمحي هذا ، فإذا فعلوا ذلك قال لهم : ازحفوا قاب هذا القوس [ 1 ] ولم يزل القتال مستمرّا حتى تفلّلت جميع قوى معاوية ، وبان عليه الانكسار وهمّ بالفرار إلّا أنّه تذكّر قول ابن الأطنابة :
أبت لي همّتي وأبى بلائي * وإقدامي على البطل المشيح
هامش
[ 1 ] وقعة صفّين : 390 - 391 .