تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تنظيم قواهم ، ولمّا تمّت عدّتهم زحف بهم الإمام عليه السّلام لحرب عدوّه وقد قدّم طلائع جيشه ، وأمرهم بملازمة الفرات ، فقال لهم : عليكم بملازمة هذا المكان - يعني الفرات - حتى يأتيكم أمري [ 1 ] ، كما أمرهم أن لا يبدءوا أهل الشام بقتال حتى يلحق بهم . وزحفت كتائب الجيش العراقي كأنّها السيل ترفرف عليها ألوية العدل والحقّ ، وهي على يقين لا يخامره الشكّ أنّها إنّما تحارب القوى الباغية على الإسلام والمعادية لأهدافه ، وأخذت تجدّ في السير لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى صفّين .

احتلال جيش الإمام للفرات :

ولمّا استقرّت جيوش الإمام في صفّين لم يجدوا شريعة يستقون منها الماء إلّا وهي محاطة بقوى مكثّفة من جيش معاوية ، وهم يمنعونهم أشدّ المنع من الارتواء منه ، والوصول إليه ، ولمّا رأى ذلك الإمام أوفد بعض أصحابه إلى معاوية يطلب منه أن يخلّي بينهم وبين الماء ليشربوا منه ، وعرض معاوية ذلك على خاصّته من الأمويّين والشاميّين ، فأبوا أن يسمحوا لهم بشرب الماء ، وأصرّوا على حرمانهم منه كما حرموا عثمان بن عفّان منه ، ورجع رسول الإمام فأخبره بإصرار القوم على منع الماء عنهم ، وأضرّ العطش بأصحاب الإمام فانبرى إليه الأشعث بن قيس يطلب منه الإذن بفتح باب الحرب عليهم لرفع الحصار عن حوض الفرات ، ولم يجد الإمام بدّا من إجابته ، وكان ذلك في آخر النهار ، وانتظر الأشعث طلوع الفجر ليحمل على جيش معاوية ، ولمّا انبثق نور الصبح خرج الأشعث رافعا صوته : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده الصبح فإنّي ناهض إلى الماء ، فاستجاب
هامش
[ 1 ] لسان العرب 7 : 408 .