تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والبكاء ، وبلغ من أساهم على عثمان أنّهم أقسموا باللّه تعالى أن لا يمسّهم الماء إلّا من الاحتلام ، ولا يأتوا النساء ولا يناموا على الفراش حتى يقتلوا قتلة عثمان [ 1 ] ، وكانت قلوبهم تتحرّق شوقا إلى الحرب للأخذ بثأره ، وكانوا يستنهضون معاوية للحرب أكثر منه . إنّ أهل الشام قد عرفوا بالطاعة العمياء والإخلاص الشديد إلى ولاة أمورهم ، وكان يضرب بهم المثل في الطاعة والمشايعة للسلطان على عكس جند الإمام [ 2 ] . وعلى أي حال فقد سار معاوية بجيشه المغرّر المخدوع لمحاربة وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه ، وقدّم بين يديه الطلائع ، وسارت كتائب جيوشه لا تلوي على شيء ، فنزل بهم أحسن منزل وأقربه إلى حوض الفرات ، وأوعز إلى فرقة من جيشه باحتلال نهر الفرات ، وأحاطت به آلاف من الجنود ، وعدّ هذا أوّل الفتح ؛ لأنّه حبس الماء على عدوّه ، وبقيت جيوشه مرابطة في ذلك المكان المسمّى ب « صفّين » ، وهي تصلح أمرها ، وتنظّم قواها استعدادا للحرب .

خروج الإمام للحرب :

وتهيّأ الإمام للحرب بعد ما علم بزحف عدوّه لمناجزته ، وقام الخطباء من أنصار الإمام يدعون الناس للحرب ، ويحثّونهم على الجهاد بعد ما أحرزوه من النصر الكبير في معركة الجمل . . ومن بين الخطباء ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسبطه الإمام الحسن عليه السّلام فقد خطب خطابا حماسيا رائعا ألهب فيه العواطف ، دعا فيه إلى الجهاد ومناجزة عدوّ الإسلام الذي يكيد للمسلمين في غلس الليل وفي وضح النهار ، وقد استجابت الجماهير لدعوة ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانطلقوا معه وهم يجدّون في
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 141 . [ 2 ] لطائف المعارف - الثعالبي : 158 .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 155 | الشيخ باقر شريف القرشي