نفسك ، وأقبل إلينا لعلّك تلقى معنا هذا العدوّ المحلّ [ 1 ] فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجامع المحقّ وتباين المبطل ، فإنّه لا غنى بنا ولا بك عن أجر الجهاد ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » .
وكتب هذه الرسالة - التي هي بإملاء الإمام - عبيد اللّه بن أبي رافع وذلك في سنة 37 ه ، واستخلف على أصبهان الحرث بن أبي الحرث بن الربيع ، واستعمل على همذان سعيد بن وهب وكلاهما من قومه ، وأقبل مخنف يجدّ في سيره حتى شهد مع الإمام صفّين [ 2 ] .
حكت رسالة الإمام عليه السّلام تمادى معاوية في الموبقات والآثام وأنّه وحزبه قد حكموا بغير ما أنزل اللّه تعالى فاستأثروا بالفيء وعطّلوا الحدود ، وأماتوا الحقّ ، وأظهروا الفساد في الأرض ، فجهادهم واجب إسلامي لإنقاذ المسلمين من شرورهم وآثامهم .
رسالة الإمام إلى أمراء الأجناد :
كتب الإمام عليه السّلام رسالة إلى أمراء الأجناد يستنهضهم فيها لنصرته في الورع والتقوى جاء فيها بعد البسملة : أمّا بعد . .
فإنّي أبرأ إليكم من معرّة الجنود ، فأعزبوا [ 3 ] النّاس عن الظّلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى اللّه بها عنّا فيردّ بها علينا وعليكم دعاءنا ؛ فإنّه تعالى يقول :
هامش
[ 1 ] المحلّ : أي أنّه قد أحلّ حرمات اللّه تعالى .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 282 .
[ 3 ] أعزبه : أبعده .