الكبير ، ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء [ 1 ] .
إنّ سلطان معاوية « كسرى العرب » قام على قتل الأطفال والشيوخ وإشاعة الرعب والخوف بين الناس ، وهو سلطان شرّ .
وكانت أمّ الطفلين وهي عائشة بنت عبد اللّه المدان قد هامت على وجهها لا تعقل وكانت تنشد في المواسم هذه الأبيات التي مثّلت أساها ، وهي :
يا من أحسّ بنيّ اللّذين هما * كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف
يا من أحسّ بنيّ اللّذين هما * مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
يا من أحسّ بنيّ اللّذين هما * قلبي وسمعي ، فقلبي اليوم مختطف
من ذلّ والهة حيرى مدلّهة * على صبيّين ذلّا إذ غدا السّلف ؟
نبّئت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم ومن القول الذي اقترفوا
أحنى على ودجي ابنيّ مرهفة * من الشّفار كذاك الإثم يقترف
ولمّا سمع الإمام عليه السّلام بقتل الصبيّين جزع جزعا شديدا ودعا على بسر ، فقال : « اسلبه دينه وعقله »
، واستجاب اللّه دعاء الإمام فقد فقد عقله ، فكان يهذي ويطلب السيف فيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زقّ منفوخ فلا يزال يضربه حتى مات [ 2 ] .
لقد واجه المسلمون في عهد معاوية ألوانا من الجور والارهاب لم ير المسلمون له نظيرا ، فقد أمعن في الظلم وارغام الناس على ما يكرهون .
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 192 .
[ 2 ] المصدر السابق : 193 ، وغيره .