وقد أمر الإمام عليه السّلام عامله أن يتجنّب الغلظة والقسوة والاحتقار ويسير بين الذمّيّين سيرة معتدلة قوامها العدل الخالص والحقّ المحض .
2 -
رفع بعض العيون الذي أقامهم الإمام على واليه بالبحرين النعمان بن عجلان أنّه ذهب بمال البحرين ، فكتب إليه الإمام هذه الرسالة : أمّا بعد ، فإنّه من استهان بالأمانة ، ورغب في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه ، أخلّ بنفسه في الدّنيا ، وما يشفي عليه بعد أمرّ وأبقى وأشقى وأطول .
فخف اللّه إنّك من عشيرة ذات صلاح ، فكن عند صالح الظّنّ بك ، وراجع إن كان حقّا ما بلغني عنك ، ولا تقلبنّ رأيي فيك ، واستنظف خراجك ثمّ اكتب إليّ ليأتيك رأيي وأمري إن شاء اللّه [ 1 ] .
لقد ساق الإمام عليه السّلام اللوم والتقريع على تهمة الخيانة لبيت المال ، وهي تهمة لم يتأكّد الإمام منها ، وإنّما وشى بها إليه ، ولو كان على بيّنة منها لبادر إلى عزله .
3 -
وافت الأنباء إلى الإمام عليه السّلام أنّ عامله على إصطخر المنذر بن جارود العبدي قد شذّ في سلوكه ، فكتب إليه هذه الرسالة يؤنّبه وينقم عليه ، وهذا نصّها : أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك ما غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه ، وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقّي إليّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقي لآخرتك عتادا . تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك .
ولئن كان ما بلغني عنك حقّا ، لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ،
هامش
[ 1 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 177 .