مقلتي كعين ماء ، نضب معينها [ 1 ] ، مستفرغة دموعها . أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الرّبيضة [ 2 ] من عشبها فتربض ؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع [ 3 ] ! قرّت إذا عينه إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة [ 4 ] ، والسّائمة المرعيّة ! طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في اللّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى [ 5 ] عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ،
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
فاتّق اللّه يا ابن حنيف ، ولتكفف أقراصك ، ليكون من النّار خلاصك [ 6 ] .
في هذه الرسالة الغرّاء دعوة إلى الولاة أن لا يجيبوا الوجهاء الذين يدعونهم إلى الولائم التي تستطاب فيها الألوان ، ولا نصيب فيها للفقراء والمحرومين ، وإنّما يدعى لها ذو الثراء العريض ، وإنّما يقيمونها تقرّبا للسلطة ، واستخدامها لقضاء مآربهم وشؤونهم الخاصّة ، وقد نهى الإمام عليه السّلام الولاة من الاستجابة لها حسما للمؤثّرات الخارجية ، واستقلالا للسلطة ، حتى تخلص للحقّ ، ولا تتّبع الهوى . . .
كما حفلت هذه الرسالة بأمور بالغة الأهمّية والتي منها :
هامش
[ 1 ] نضب : غار . المعين : الماء الجاري .
[ 2 ] الربيضة : الغنم التي مع رعاتها .
[ 3 ] يهجع : أي يسكن .
[ 4 ] الهاملة : الغنم التي ترعى بلا راع .
[ 5 ] الكرى : النوم .
[ 6 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 4 : 32 - 41 ، نقلا عن بحار الأنوار 40 : 318 .