مقرة [ 1 ] بلى ! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم [ 2 ] ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه .
وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة [ 3 ] لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم ؛ وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق [ 4 ] . ولو شئت لاهتديت الطّريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ [ 5 ] .
ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة - ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ [ 6 ]
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره
هامش
[ 1 ] مقرة : الشيء المرّ .
[ 2 ] أشار بذلك إلى تأميم فدك من قبل أبو بكر .
[ 3 ] الحفرة : أراد بها القبر .
[ 4 ] المزلق : هو الصراط .
[ 5 ] القزّ : ما يصنع منه الحرير .
[ 6 ] القدّ : جلد الشاة غير المدبوغ .