مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان [ 1 ] .
وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم [ 2 ] مجفوّ [ 3 ] ، وغنيّهم مدعوّ .
فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم [ 4 ] ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه [ 5 ] ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .
ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما ، يقتدي به ويستضيء بنور علمه ؛ ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه [ 6 ] ، ومن طعمه بقرصيه .
ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد .
فو اللّه ! ما كنزت من دنياكم تبرا [ 7 ] ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا [ 8 ] ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة [ 9 ]
هامش
[ 1 ] الجفان : جمع جفنة ، وهي القصعة .
[ 2 ] العائل : الفقير المحتاج .
[ 3 ] المجفو : المعرض عنه .
[ 4 ] المقضم : المأكول .
[ 5 ] الفظه : أي اطرحه .
[ 6 ] الطمر : الثوب الخلق .
[ 7 ] التبر : فتات الذهب والفضّة قبل صياغتها .
[ 8 ] الوفر : المال .
[ 9 ] العفصة : هو السائل الذي يكون على شجرة البلوط ، وهو مرّ .