باسمهم ، فخرجت لأحدهم ، فالحق به الغلام ، وألزمه ثلثي الدية لصاحبيه ، وزجرهم عن مثل ذلك ،
وعرض الحكم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال مشيدا بقضاء الإمام عليه السّلام : « الحمد للّه الّذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود » [ 1 ]
.
2 - زبية الأسد :
من القضايا التي حكم فيها الإمام عليه السّلام حينما كان في اليمن قصّة « زبية الأسد » التي وقع فيها جماعة وهلكوا ، وقد رويت هذه الحادثة بروايتين وهما :
الأولى : روى محمّد بن قيس عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّ زبية حفرت لأسد فسقط فيها ، فازدحم الناس ينظرون إليه ، فوثب رجل على شفير الزبية فزلّت قدمه فتعلّق بآخر ، وتعلّق الآخر بثالث ، وتعلّق الثالث برابع ، فوقعوا جميعا في الزبية فافترسهم الأسد ، فهلكوا جميعا ، ورفع أمرهم - في شأن الدية - إلى الإمام عليه السّلام ، فقضى بأنّ على الأوّل ثلث الدية للثاني ، وعلى الثاني ثلثي الدية للثالث ، وعلى الثالث الدية الكاملة للرابع ،
ونقل قضاء الإمام إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله فأشاد به وقال : « لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء اللّه عزّ وجلّ »
. ولعلّ الوجه في هذا القضاء أنّ الرجل الأوّل سقط بنفسه وأسقط معه الثاني ، فلا دية له ؛ لأنّ هلاكه لم يستند إلى أحد ، وأمّا الثاني فكان هلاكه - احتمالا - مستندا إلى جذب الأوّل ، وسقوط الثالث والرابع عليه ، كما كان هو السبب في سقوط الآخرين ، فيكون ثلث قتله مستندا إلى الأوّل فله عليه الثلث ، وأمّا الثالث فإنّ هلاكه مستند إلى نفسه وإلى جذب الرابع ، فيكون له الثلثان على الثاني ، وأمّا الرابع فإنّ هلاكه مستند إلى الثالث فيكون عليه تمام الدية .
هامش
[ 1 ] عجائب أحكام أمير المؤمنين عليه السّلام : 36 . قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام : 32 .