اليهوديّ : إني أسألك فأعدّ له جوابا .
هات .
اليهوديّ : هذا آدم أسجد اللّه له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟
لقد كان ذلك ، ولئن أسجد اللّه لآدم ملائكته فإنّ سجودهم لم يكن سجود طاعة ، وأنّهم عبدوا آدم من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من اللّه له ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ اللّه تعالى صلّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبّد المؤمنون بالصّلاة عليه [ 1 ] فهذه زيادة له .
اليهوديّ : إنّ آدم تاب اللّه عليه من بعد خطيئته .
لقد كان كذلك ، ومحمّد نزل عليه ما هو أكبر من هذا ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ 2 ] إنّ محمّدا غير مواف في القيامة بوزر ، ولا مطلوب فيها بذنب .
اليهوديّ : إنّ إدريس رفعه اللّه عزّ وجلّ مكانا عليّا ، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته .
لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ اللّه جلّ ثناؤه قال فيه :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
[ 3 ] فكفى بهذا من اللّه رفعة ، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنّة بعد وفاته ، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أطعم في الدّنيا في حياته ، بينما هو يتضوّر جوعا أتاه جبرئيل بجام من الجنّة فيه تحفة . . .
هامش
[ 1 ] يشير الإمام عليه السّلام بذلك إلى الآيةإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.
[ 2 ] الفتح : 2 .
[ 3 ] الشرح : 4 .