مع عالم يهودي
ووفد إلى يثرب عالم يهودي من أهل الشام كان قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء ، فالتقى بكوكبة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان من بينهم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وحبر الامّة عبد اللّه بن عباس وأبو معبد الجهني ، وجرت بينه وبين الإمام عليه السّلام مناظرة متشعبة قد استوعبت وقتا كثيرا لطولها ، ونحن نذكر معظمها ، فقد التفت اليهودي إلى الجماعة الجالسين وقال لهم :
يا أمّة محمد ما تركتم لنبي درجة ، ولا لمرسل فضيلة إلّا أنحلتموها نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه ؟ فأمسك القوم عن جوابه ، سوى الإمام فقد انبرى إليه قائلا : « نعم ، ما أعطى اللّه عزّ وجلّ نبيّا درجة ، ولا مرسلا فضيلة ، إلّا جمعها لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وزاد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على الأنبياء أضعافا مضاعفة . . . »
اليهوديّ : هل أنت مجيبي ؟
نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يقرّ اللّه به أعين المؤمنين ، ويكون نفسه فيه إزالة لشكّ الشّاكّين في فضائله ، إنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : ولا فخر ، وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ، ولا منتقص لهم ، ولكن شكرا للّه على ما أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مثل ما أعطاهم وما زاده اللّه ، وما فضّله عليهم . . .