الراهب : واللّه لا أفتح الكلام حتى تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك .
أبو بكر : أنت آمن ، وليس عليك بأس قل ما شئت .
الراهب : أخبرني عن شيء ليس للّه ، ولا من عند اللّه ، ولا يعلمه اللّه ؟
أبو بكر لم يهتد للجواب .
ووجّه الراهب سؤاله إلى الصحابة فلم يهتدوا لحلّه ، فانبرى سلمان الفارسي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأخبره بالأمر فأسرع إلى الجامع ومعه السبطان الحسن والحسين عليهما السّلام ، فقال أبو بكر للراهب : سل عليّا فإنه صاحبك ، فتوجّه الراهب صوب الإمام ، وعرض عليه ما يلي : الراهب : ما اسمك يا فتى ؟
اسمي عند اليهود إليا ، وعند النّصارى إيليا ، وعند والدي عليّ ، وعند امّي حيدرة .
الراهب : ما محلّك من نبيّكم ؟
أخي وصهري وابن عمّي .
الراهب : أنت صاحبي وربّ عيسى ! أخبرني عن شيء ليس للّه ، ولا من عند اللّه ، ولا يعلمه اللّه ؟
أمّا قولك : ما ليس للّه ، فإنّ اللّه تعالى ليس له صاحبة ولا ولد .
وأمّا قولك : ولا من عند اللّه فليس من عند اللّه ظلم لأحد .
وأمّا قولك : لا يعلمه اللّه فإنّ اللّه لا يعلم له شريكا في الملك .
أعلن الراهب إسلامه ، وقام فقبّل الإمام وقال له : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، وأشهد أنّك أنت الخليفة ، وأمين هذه الامّة ، ومعدن الدين
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٧٦