الخطيئة ؛ يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول اللّه تعالى : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة » [ 1 ] .
إنّ الإسلام العظيم الذي ارتضاه اللّه دينا لجميع البشرية أينما كانوا لا صلاح ولا سعادة ولا استقرار من دونه ، وقد يأتي زمان على المسلمين فينحرفون عنه ، ولا يبقى منه إلّا اسمه ، وذلك أسوأ الأزمان وأكثرها قتاما .
3 -
قال عليه السّلام : « يأتي على النّاس زمان عضوض [ 2 ] ، يعضّ الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك ، قال اللّه سبحانه
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
. تنهد فيه الأشرار ، وتستذلّ الأخيار ، ويبايع المضطرّون ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع المضطرّين » [ 3 ] .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الملاحم والمغيّبات التي أدلى بها الإمام عليه السّلام ، وقد تحقّقت على مسرح الحياة ، وبها نطوي الحديث عن هذا الكتاب الذي هو جزء من موسوعة حياته .
هامش
[ 1 ] نهج البلاغة - قصار الحكم 4 : 183 .
[ 2 ] العضوض : الشديد .
[ 3 ] نهج البلاغة - قصار الحكم 4 : 461 .