فتنة الزنج
من الأحداث الجسام التي أخبر عن وقوعها الإمام عليه السّلام هي فتنة صاحب الزنج ، فقد زعم أنّه علي بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام ، وقد احتفّ به الزنج ، ووعدهم بالتحرير والظفر بأموال الدولة وتسخيرها لمصالحهم ، فانصاعوا له ، والتفّوا حوله ، وقد تحدّث المؤرّخون عن تفصيل الحادثة والفتوحات التي تمّت له ، وإلى ما جرى عليه .
وعلى أي حال
فلنستمع إلى ما قاله الإمام عليه السّلام في وصف جيشه وإلى الدمار الذي حلّ في البلاد من جرائمهم ، قال عليه السّلام : « يا أحنف ، كأنّي به - أي بصاحب الزنج - وقد سار بالجيش الّذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام » .
أشار الإمام عليه السّلام إلى أوصاف جيش صاحب الزنج ، وأنّهم في منتهى التدريب العسكري ، لا غبار لهم ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ، وهذه الأوصاف أروع ما توصف به الجيوش المنظّمة التي بلغت الذروة في تدريبها .
ثمّ عرض الإمام عليه السّلام إلى ما تعانيه البلاد من الدمار والخراب من ذلك الجيش قال عليه السّلام : « ويل لسكككم العامرة والدّور المزخرفة الّتي لها أجنحة كأجنحة