وأوضح المجلسي بنود هذه الخطبة قال :
« إنّ أوّلهم - أي أوّل بني العبّاس - هو السفاح كان أرأفهم [ 1 ] .
وأنّ ثانيهم هو المنصور كان أفتكهم ، أي أجرأهم ، وأشجعهم ، وأكثرهم قتلا للناس خدعة وغدرا .
وأنّ خامسهم وهو الرشيد كان كبشهم ؛ إذ لم يستقرّ ملك أحد منهم كاستقرار ملكه ، وأنّ سابعهم وهو المأمون كان أعلمهم ، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان .
وأنّ عاشرهم وهو المتوكّل أكفرهم بل أكفر الناس كلّهم أجمعين لشدّة نصبه وإيذائه لأهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم وسائر الخلق ، وأنّ من قتله كان من غلمانه الخاصّة .
وأنّ خامس عشرهم المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكّل ، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاث وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره ، فلذا وصفه عليه السّلام بكثرة العناء .
وسادس عشرهم المعتضد باللّه رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمدّ يده إليها ، فاجتمع مائها فيها ، ثمّ فتح كفّه ففاض الماء ، فسأل المعتضد أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا عليّ بن أبي طالب إذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي ، فلمّا وصلت إليه الخلافة أحبّ العلويّين وأحسن إليهم ، فلذا وصفه عليه السّلام بقضاء العهد وصلة الرحم .
وثامن عشرهم هو جعفر الملقّب بالمقتدر باللّه ، وخرج مؤنس الخادم من جملة عسكره ، وأتى الموصل واستولى عليه ، وجمع عسكرا ورجع وحارب
هامش
[ 1 ] أي أرأفهم من بين ملوك بني العباس على العلويّين .