أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن الزّمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . ليس كلّ من رمى أصاب . إذا تغيّر السّلطان تغيّر الزّمان . سل عن الرّفيق قبل الطّريق ، وعن الجار قبل الدّار . . .
وحوت هذه البنود المشرقة آيات محكمات من الوصايا القيّمة ، والنصائح الرفيعة التي هي من ذخائر الحكمة ومن مناجم الآداب ، والتي لم يؤثر مثلها من أحد من عظماء الدنيا سوى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فقد وضعت المناهج الكاملة لحسن السلوك ، ولما يسمو به ويسعد به هذا الكائن الحيّ من بني الإنسان . . ولنقرأ البند الأخير من هذه الوصية ، قال عليه السّلام :
إيّاك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا ، وإن حكيت ذلك عن غيرك .
وإيّاك ومشاورة النّساء فإنّ رأيهنّ إلى أفن [ 1 ] ، وعزمهنّ إلى وهن .
واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ ، فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ ، وليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ ، وإن استطعت ألّا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإنّ المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة [ 2 ] . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها . وإيّاك والتّغاير في غير موضع غيرة [ 3 ] ، فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم ، والبريئة إلى الرّيب .
واجعل لكلّ إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنّه أحرى ألّا يتواكلوا
هامش
[ 1 ] الأفن : ضعف الرأي .
[ 2 ] القهرمان : الذي يحكم في الأمور ويتصرّف فيها بأمره .
[ 3 ] التغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظنّ فيها من غير موجب .