يضرّه ! من أكثر أهجر . ومن تفكّر أبصر .
قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم . بئس الطّعام الحرام ! وظلم الضّعيف أفحش الظّلم . إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا [ 1 ] . ربّما كان الدّواء داء ، والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح [ 2 ] . . .
عرض الإمام عليه السّلام في هذه الكلمات إلى جواهر الحكمة وخلاصة العرفان والآداب ، فقد استهدفت بناء شخصيّة الإنسان على أصول الاستقامة والفضائل .
ويستمرّ الإمام المربّي في عرض وصاياه ونصائحه الذهبية قائلا :
وإيّاك والاتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك .
بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزّاد ، ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك . التّاجر مخاطر ، وربّ يسير أنمى من كثير ! لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين . ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده [ 3 ] ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه . . .
أرأيتم هذه الحكم التي صاغها أمير البيان والتي هي منحوتة من صميم الواقع وخلاصة التجارب ؟ ويقول عليه السّلام :
هامش
[ 1 ] المراد أنّ المقام إذا كان يلزم العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف من الرفق .
[ 2 ] المستنصح : من يطلب منه النصح .
[ 3 ] القعود : ما يعقده الراعي من الإبل .