مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة .
وربّما أخّرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل ، وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ؛ فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له . . .
حوى هذا المقطع بعض الأمور البالغة الأهمّية وهي :
1 - أنّ اللّه تعالى قد أذن لعباده بالدعاء وضمن لهم الإجابة .
2 - أنّ اللّه تعالى لم يجعل بينه وبين عباده حجابا ، فقد فتح أبوابه للسائلين تفضّلا منه ورحمة .
3 - أنّ اللّه تعالى قد تفضّل وتكرّم على عباده ففتح لهم أبواب التوبة إذا شذّوا في سلوكهم واقترفوا ما لا يرضيه ولم يعجّل لهم بالعقوبة ، ولم يفضحهم بين العباد .
4 - وكان من لطف اللّه تعالى على عباده بأن جعل من يرتكب سيّئة تسجّل له سيّئة واحدة ، ومن يفعل حسنة تسجّل له عشر حسنات تشجيعا على عمل الخيرات والمبرّات .
5 - أنّ من ألطاف اللّه تعالى على عباده أن جعل بأيديهم مفاتيح خزائنه ، وهو الدعاء ، فإنّه من فيوضاته تعالى على العباد ، والدعاء ربّما يجاب بالوقت ، وربّما يؤخّر لمصلحة تعود على العبد يجهلها ، وقد عرضنا إلى تفصيل ذلك في بعض أجزاء هذه الموسوعة . ويستمرّ الإمام عليه السّلام في وصيّته قائلا :
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٦