إلّا السراب . ويستمرّ الإمام عليه السّلام في وصيّته قائلا :
يا بنيّ ! اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من النّاس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك .
واعلم أنّ الإعجاب ضدّ الصّواب ، وآفة الألباب . فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك . . .
وضع الإمام المربّي عليه السّلام في هذه الفقرات الذهبية آداب السلوك ، ومحاسن الأخلاق التي يسمو بها الإنسان ، فقد حفلت بما يلي :
1 - أن يجعل الإنسان نفسه ميزانا فيما بينه وبين غيره ، فيحبّ له ما يحبّ لنفسه ، ويكره له ما يكره لها ، ومن الطبيعي أنّ هذه الظاهرة الفذّة إذا سادت في المجتمع فإنّه يبلغ القمّة في كماله وآدابه .
2 - التحذير من ظلم الغير ، فكما أنّ الإنسان يشجب من يعتدي عليه كذلك عليه أن يحمل هذا الشعور مع الغير .
3 - على الإنسان أن يحسن للغير كما يحبّ أن يحسن إليه .
4 - أن يستقبح الأعمال السيّئة التي تصدر منه كما يستقبح صدورها من الغير كما عليه أن يرضى من الناس ما يرضاه لنفسه .
5 - أنّه عليه السّلام نهى عن القول بغير علم ؛ فإنّه يؤدّي إلى المضاعفات السيّئة
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٣