دعاؤه عليه السّلام على طلحة والزبير
وسارعت القوّات المسلّحة بعد إجهازها على عثمان إلى مبايعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما بادر إلى مبايعته طلحة والزبير ، وكانا يرومان أن يشاركهما الإمام في الحكم ، ويوليهما المناصب الحسّاسة في الدولة ، ليتّخذا من ذلك وسيلة إلى الثراء العريض ، والاستعلاء على المسلمين ، إلّا أنّ الإمام لم يحقّق أي شيء من أطماعهما لأنّه قد تبنّى العدل الخالص والحقّ المحض ، ويرى أنّ الحكم ليس مغنما ، وإنّما هو من أهمّ الوسائل للإصلاح الاجتماعي والنهوض بالامّة إلى أرقى المستويات ، ولما خابت آمال طلحة والزبير أعلنا التمرّد ، والعصيان المسلّح ، واغريا عائشة زوجة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعلاها واجهة لهم في تبرير خروجهم على حكومة الإمام ، وقد رفعا شعار المطالبة بدم عثمان عميد الأسرة الأموية الذي أجهز عليه خيار المسلمين ، فكانت واقعة الجمل التي أريق فيها أنهار من دماء المسلمين وشاع في ربوع البصرة وغيرها الثكل والحزن والحداد .
وعلى أي حال فقد دعا الإمام عليه السّلام على طلحة والزبير بهذا الدعاء :
اللّهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ، ثمّ نكث بيعتي ، اللّهمّ فعاجله ولا تمهله . اللّهمّ وإنّ الزّبير بن العوّام قطع قرابتي ، ونكث عهدي ، وظاهر عدوّي ، وهو يعلم أنّه ظالم لي ، فاكفنيه كيف شئت ، وأنّى شئت [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] مناقب آل أبي طالب 2 : 112 .