تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأناجيك بدمع سفوح ، وألوذ بك من قسوتي ، وأعوذ بك من جرأتي ، وأستجير بك من جهلي ، وأتعلّق بعرى أسبابك من ذنبي ، واعمر بذكرك قلبي . إلهي لو علمت الأرض بذنوبي لساخت بي ، والسّماوات لاختطفتني ، والبحار لأغرقتني ، والجبال لدهدهتني ، والمفاوز لابتلعتني . إلهي أيّ تغرير اغتررت بنفسي ، وأيّ جرأة اجترأت عليك يا ربّ ، إلهي كلّ من أتيته إليك يرشدني ، وما من أحد إلّا عليك يدلّني ، ولا مخلوق أرغب إليه إلّا وفيك يرغّبني ، فنعم الرّبّ وجدتك ، وبئس العبد وجدتني . إلهي إن عاقبتني فمن ذا الّذي يملك العقوبة عنّي ، وإن هتكتني فمن ذا الّذي يستر عورتي ، وإن أهلكتني فمن ذا الّذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن شيء من أمره ، وقد علمت يا إلهي أن ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنّما يعجل من يخاف الفوت ، ويحتاج إلى الظّلم الضّعيف ، وقد تعاليت عن ذلك علوّا كبيرا ، فصلّ على محمّد وآل محمّد . ثمّ يدعو بما أهمّه ، ويقول : اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، وتقبّح فيما ابطن لك سريرتي ، محافظا على رياء النّاس من نفسي ، فأري النّاس حسن ظاهري ، وافضي إليك بسوء عملي ، تقرّبا إلى عبادك ، وتباعدا من مرضاتك [ 1 ] . وأنت ترى في هذا الدعاء مدى خوف الإمام عليه السّلام من اللّه وإنابته إليه ، ومن
هامش
[ 1 ] الصحيفة العلوية الثانية : 164 - 166 .