تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« وجدت في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ قوما من أهل إيلة من قوم ثمود ، كانت الحيتان - وهي الأسماك - قد سيقت إليهم يوم السّبت ليختبر اللّه طاعتهم في ذلك ، فشرعت - أي ظهرت - في يوم سبتهم في ناديهم ، وأمام بيوتهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ويأكلونها ، فلبثوا في ذلك ما شاء اللّه لا ينهاهم الأحبار ، ولا يمنعهم العلماء عن صيدها ، ثمّ إنّ الشّيطان أوحى إلى طائفة منهم إنّما نهيتم عن أكلها يوم السّبت ، ولم تنهوا عن صيدها ، فاصطادوها يوم السّبت وأكلوها في ما سوى ذلك من الأيّام . فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها ، فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين ، فقالوا : ننهاكم عن عقوبة اللّه أن تتعرّضوا لخلاف أمره ، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار ، فسكتت ولم تعظهم ، وقالت للطّائفة الّتي ووعظتهم :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
، فقالت الطّائفة الّتي وعظتهم :
مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
، يعني لمّا تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة ، فقالت الطّائفة الّتي ووعظتهم : لا واللّه لا نجامعكم ، ولا نبايتكم اللّيلة في مدينتكم هذه الّتي عصيتم اللّه فيها مخافة أن ينزل عليكم البلاء فيعمّنا معكم . قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا من المدينة ، فباتوا تحت السّماء ، فلمّا أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت ، فدقّوا الباب فلم يجبهم أحد ، فوضعوا سلّما على سور المدينة ، ثمّ أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة ولهم أذناب ، فكسروا الباب فعرفت الطّائفة أنسابها من الإنس ، ولم يعرف الإنس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم » .